السيد كمال الحيدري
334
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
مرجعُه إلى تحصيص الفعلِ بحصّةٍ خاصّة ، وليس القيدُ علّةً أو جزءَ العلّةِ للفعل . والتحصيصُ كما يمكنُ أن يكونَ بإضافتِه إلى أمرٍ مقارنٍ أو متقدّم ، كذلك يمكنُ أن يكونَ بأمرٍ متأخّر . وأمّا فيما يتعلّقُ بالشرط المتأخّرِ للحكم ، فبأنَّ الحكمَ تارةً يرادُ به الجعل ، وأخرى يرادُ به المجعول . أمّا الجعلُ فهو منوطٌ بقيود الحكم بوجودها التقديريِّ اللحاظيّ ، لا بوجودها الخارجيّ - كما تقدّم - ووجودها اللحاظيُّ مقارنٌ للجعل . وأمّا المجعولُ فهو وإن كان منوطاً بالوجود الخارجيِّ لقيود الحكم ، ولكنّه مجرّدُ افتراضٍ ، وليس وجوداً حقيقيّاً خارجيّاً ، فلا محذورَ في إناطتِه بأمرٍ متأخّر . والتحقيق : أنّ هذا الجوابَ وحدَه ليس كافياً ، وذلك لأنّ كون شرطٍ قيداً للحكم والوجوب أو للواجب ، ليس جزافاً ، وإنّما هو تابعٌ للضابط المتقدّم ، وحاصلُه : أنّ ما كان دخيلًا وشرطاً في اتّصاف الفعل بكونه ذا مصلحة ، يؤخذ قيداً للوجوب . وما كان دخيلًا وشرطاً في ترتّب المصلحة على الفعل ، يؤخذ قيداً للواجب . والجوابُ المذكورُ إنّما نظرَ إلى دخل الشرط بحسب عالمِ الجعلِ في تحصيص الواجب ، أو في الوجوبِ المجعول ، وأغفلَ ما يكشفُ عنه ذلك من دخلِ قيدِ الواجبِ في ترتّبِ المصلحةِ ووجودِها ، ودخلِ قيد الوجوبِ في اتّصافِ الفعلِ بكونه ذا مصلحةٍ ، وترتّبُ المصلحةِ أمرٌ تكويني . واتّصافُ الفعل بكونه ذا مصلحةٍ أمرٌ تكوينيٌّ أيضاً ، فكيف يعقل أن يكون الأمرُ المتأخّر ، كغسل المستحاضة في ليلة الأحدِ مؤثّراً في ترتّب المصلحة على الصوم في نهار السبتِ السابقِ إذا أُخذ قيداً للواجب ؟ وكيف يُعقَلُ أن يكونَ الأمرُ